اسماعيل بن محمد القونوي
471
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كما عبر عنها بالقنوت ) في قوله تعالى : وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ [ التحريم : 12 ] أي المصلين إذ القنوت يطلق على القيام في الصلاة ( والركوع ) في قوله تعالى : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [ البقرة : 43 ] ( والسجود ) كقوله تعالى : وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [ الحجر : 98 ] ( والتسبيح ) كقوله تعالى : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ [ الصافات : 143 ] أي من المصلين على قولي فالعلاقة الجزئية لكن لا تنتفي الصلاة بانتفائها كسائر الأركان بل ينتفي كمالها بانتفائه فيكون جزءا من كمالها وإلا فالعلاقة حقيقية . قوله : ( والأول ) أي المعنى الأول من المعاني الأربعة أي يعدلون أركانها ( أظهر ) ومن هذا بالتقديم أليق ثم بينه بوجوه ثلاثة بقوله : ( لأنه أشهر ) باعتبار كثرة موارد استعماله نحو قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ [ الرحمن : 9 ] الآية . وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ [ المائدة : 66 ] الآية . أي حفظوهما وغير ذلك والأكثرية أمارة الظهور ( وإلى الحقيقة أقرب ) كما ظهر من التقرير السابق كيف لا وقد قيل الإقامة حقيقة بمعنى التسوية في الأعيان والمعاني فلا حاجة حينئذ إلى الاستعارة وإذا لم يكن حقيقة في المعاني كما هو الراجح فلا جرم في قربه إلى المعنى الحقيقي لاشتراكهما في الاشتمال على معنى التسوية وإنما الفرق في متعلقهما العين والمعنى ولو قيل إقامة الصلاة إزالة اعوجاج الصلاة وتسويتها وهذا مقيد والمعنى الحقيقي هو مطلق التسوية وإزالة الاعوجاج فالمطلق أقرب قوله : والأول أظهر إلا أنه اشهر وإلى الحقيقة أقرب وجه كونه أقرب إلى الحقيقة إن إقامة الصلاة أشهر استعمالا في تعديل أركانها وحفظها من أن يقع فيها زيغ فكان أن تلحق بذلك بالحقيقة الاصطلاحية ووجه كونه أفيد ما ذكره من تضمن معنى التنبيه وذكر لفظ الحقيق ما لمدح استرجاح منه كون الذين يؤمنون صفة مادحة للمتقين والإمام اختار الوجه الثاني من تلك الوجوه الأربعة حيث قال الأول حمل الكلام على ما يحصل معه الثناء العظيم وذلك لا يحصل إلا إذا حملنا الإقامة على إدامة فعلها من غير خلل في أركانها وشرائطها قال الطيبي ما اختاره الإمام أولى مما قاله القاضي لأن الوجه الثاني جامع لجميع المعاني المطلوبة فيها قال الراغب إقامة الصلاة توفية حدودها وإدامتها وتخصيص الإقامة تنبيه على أنه لم يرد إيقاعها فقط ولهذا لم يؤمر ولم يمدح بها إلا بلفظ الإقامة نحو المقيمين الصلاة ولم يقل المصلين إلا في المنافقين حيث قال : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [ الماعون : 4 ، 5 ] ومن ثم قيل المصلون كثير والمقيمون لها قليل كما قال عمر رضي اللّه عنه الحاج قليل والراكب كثير وكثير من الأفعال التي حث اللّه على توفية حقه ذكره بلفظ الإقامة : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ [ المائدة : 66 ] ونحو قوله : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ [ الرحمن : 9 ] .
--> - انتقالا من اللازم بناء على مذهب السكاكي وهو مزيف كما في التلخيص وشرحه ومنهم من اختار كونه استعارة وأنه شبه الصلاة المركبة من القيام الذي هو صفة المصلي بشخص قائم لاشتراكهما في القيام وتولد منه تشبيه من يوقع الصلاة بمن يجعل الشخص قائما وادعى أنه لا خلاص من الاشكال سوى الاستعارة ولا يدري أن هذا على تقدير تمامه شرح لا يوافق المشروح .